22 فبراير 2014 - 20:30
ضرورة المقاومة في البیان الوزاري اللبناني بعد انفجار الهرمل

مرة أخرى، أثبت الإرهاب أنه لا يميز بين ضحاياه، من مدنيين وعسكريين وطلاب وأيتام، وأن سياراته المفخخة تأخذ في طريقها أبرياء من كل الطوائف والمذاهب.

مرة أخرى، أثبت الإرهاب أن جميع اللبنانيين مدرجون في بنك أهدافه، وأن "الآخر" أياً يكن انتماؤه، مُباح دمه ومستباحة حياته.ويبدو ان هذا الخطر المتفاقم دفع الى تسريع إيقاع النقاشات حول البيان الوزاري، وتحديداً في ما يتعلق ببند المقاومة الذي تتم "حياكته" بطريقة دقيقة، سعياً الى تحقيق التوافق عليه. وفي حين بات مؤكداً أن "المقاومة" عائدة حتماً الى البيان الوزاري، ضمن صيغة مرنة، توقعت بعض مصادر اللجنة إقرار البيان في اجتماع اليوم، فيما دعت مصادر أخرى الى الإبقاء على "الحيطة والحذر".وإذا كانت الفتنة هي من بين غايات الانتحاريين ومن يقف خلفهم، فإن النعوش والأحزان العابرة للمناطق والطوائف وحّدت اللبنانيين وجعلتهم شركاء في مواجهة العنف التكفيري، بحيث أصبحت أولوية التصدي لظاهرة الإرهاب من القواسم المشتركة القليلة في زمن الانقسامات الحادة والصراعات المحتدمة.وقد جاء التفجير الانتحاري بحاجز الجيش اللبناني في الهرمل ليؤكد أن استهدافات الإرهاب تتجاوز حدود فئة او مذهب لتطال المؤسسة العسكرية التي تضم جميع الأطياف اللبنانية، وباتت تشكل رأس حربة في مواجهة جماعات القتل العبثي، بمسمياتها المختلفة، من "داعش" و"نصرة" الى "كتائب عبدالله عزام".بالامس اختلط دم الملازم أول الياس خوري والمجند حمزة الفيتروني في ابلغ رد على الإرهابيين. وما تعرّض له الجيش يجب أن يدفع فوراً الى وقف "الخطاب التبريري" الذي يعتمده البعض في معرض التعليق على عمليات التفجير ضد بيئة "حزب الله"، عبر الربط بين تلك العمليات وبين تدخل الحزب العسكري في سوريا، إذ ان استهداف الجيش الذي لا يقاتل خارج الحدود يثبت أن هناك هجمة عمياء على لبنان، باتت تمثل خطراً على الجميع، وحتى على من يريدون تحييد أنفسهم عنها.وكان الحاجز التابع لفوج الحدود البري الثاني عند جسر العاصي قد أنقذ، امس الاول، مدينة الهرمل من مجزرة بعدما اشتبه الملازم خوري والمجند الفيتروني في سيارة الشيروكي المفخخة بنحو 125 كيلوغراماً من مواد شديدة الانفجار، وطلبا تفتيشها، الامر الذي دفع الانتحاري الى تفجير نفسه، ما أدى الى استشهاد العسكريين الاثنين والمواطن محمد أيوب، إضافة إلى 18 جريحاً من العسكريين والمدنيين.وأفادت المصادر المتابعة للتحقيقات أنّ كشف خيوط الجريمة يحتاج إلى الانتهاء من مسح مكان الانفجار، والإطلاع على بعض محتويات كاميرات المراقبة المنتشرة جنوبي نهر العاصي، والتي تم تفريغ إحداها، ليتبين أنّ الانتحاري مرّ أمام "مقهى اسكندر" قبل الحاجز بنحو 400 متر في سيارة الشيروكي وعلى جوانبها أتربة ووحول، ما يعزز فرضية خط سيرها انطلاقاً من السلسلة الشرقية المحاذية لمنطقة يبرود السورية، سالكة إحدى طرق التهريب المنتشرة كثيراً في منطقة سهول البقاع الشمالي ومشاريع القاع.الى ذلك، أوقف الجيش اللبناني ح. أ. الذي يُرجح ان يكون، وفق المعلومات، أحد أفراد المجموعة التي سبق لها أن هاجمت الجيش في عرسال.كما أُلقى القبض عند حاجز العاصي على أ. ص. ع. (سوري الجنسية) الذي كان يقود "فاناً" للركاب، واقتيد إلى التحقيق.

البيان الوزاري

على الخط السياسي، يبدو أن قوة الدفع التي أنتجت الحكومة التوافقية ستقود الى التفاهم سريعاً على البيان الوزاري، ما لم تكن هناك "قطبة مخفية" في مكان ما، من شأنها ان تؤخر إقراره.ووفق المعلومات، لم يبق عالقاً في مسودة البيان سوى النقطة المتصلة بمعادلة الجيش والشعب والمقاومة، وسط اتجاه الى استبدال هذه المعادلة بصيغة أخرى جامعة تلحظ حق اللبنانيين في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي ومخاطره، انطلاقاً من أن المقاومة تعني الكل. ويبدو أن التوليفة الجديدة ستعتمد على "ثابتة" المقاومة بعد إدراجها في سياق توافقي، إنما من دون إرفاقها بـ"الجيش" و"الشعب".وأبدى الرئيس تمام سلام ارتياحه لسير المناقشات في لجنة صياغة البيان الوزاري، قائلا لـ"السفير": "إن المناقشات تتم في جو من الهدوء والتفاهم على الخروج بتوافق في الحكومة على كل المواضيع، خصوصاً أن التحديات كبيرة لا سيما الامنية والاقتصادية منها، والناس تريد الخلاص والخروج من حالة التشنج، عدا عن استحقاق انتخاب رئيس جديد للجمهورية، الذي اعتبره مفصلاً مهماً للبلاد قد ينقلها من مكان الى مكان افضل".

وبينما تجنب سلام الدخول في تفاصيل المناقشات التي جرت، أشارت اوساطه الى ان معظم بنود مسودة البيان الوزاري صارت منتهية، وجميع الاطراف تقدمت بمقترحات محددة للتوافق على صيغة بند المقاومة.وأملت أوساط سلام التوصل الى حل ايجابي في جلسة اللجنة اليوم بحيث تنتهي من صياغة كل الفقرات نهائياً تمهيداً للمثول امام المجلس النيابي لنيل الثقة، لافتة الانتباه الى أن رئيس الحكومة يحاول تدوير الزوايا ومساعدة الاطراف على التوصل الى توافق على الصيغة النهائية للبيان.وأبلغ الوزير محمد فنيش "السفير" أن هناك صيغاً عدة مطروحة ستناقش في جلسة اليوم، "وما يهمنا هو تأكيد حقيقة أن العدو الاسرائيلي لا يزال يحتل أراضي لبنانية ويهدد سيادتنا وأن المقاومة هي حاجة وضرورة لاستكمال التحرير ومواجهة أي عدوان محتمل، وأي صيغة تكون متناغمة مع هذا الطرح سنتجاوب معها".وقالت مصادر مطلعة على مناقشات البيان الوزاري لـ"السفير" إن الاقتراح الاولي الذي قدمه الوزير علي حسن خليل قد رُفض من فريق 14 آذار، فجرى بعد عودة الرئيس نبيه بري من الخارج إدخال تعديلات ورتوش عليه، ليصبح مقبولاً. ولفتت الانتباه الى ان معظم مضامين البيان قد أُقرت، ولم يتبق إلا البند المتعلق بالمقاومة، متوقعة أن تنتهي اللجنة من مهمتها اليوم، في حال عاد أعضاؤها بردود إيجابية على صيغة كانت قد نوقشت في الاجتماع السابق وحظيت بشبه توافق، لكنها بقيت معلقة في انتظار أن يراجع كل طرف مرجعيته السياسية.وقالت اوساط "8 آذار" لـ"السفير" إن ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة "كان قد طرحها أساساً في الماضي الرئيس فؤاد السنيورة حتى لا يظل "حزب الله"، من وجهة نظره، محتكراً للمقاومة، وبالتالي هو أراد أن يجعل الشعب والجيش شريكين فيها، فإذا قرروا اليوم التراجع يكونون قد تراجعوا عن صيغة هم الذين اخترعوها".وإذ شدّدت الاوساط على أن "المقاومة" هي الثابتة الوحيدة وكل ما عداها متحرك، لفتت الانتباه الى هناك أفكاراً قيد النقاش، والأجواء توحي بالإيجابية.وابلغ مصدر في "14 آذار" "السفير" أن هذه الحكومة وُلدت لتعيش، لا لتنتحر في اليوم التالي، مشيراً الى ان البيان الوزاري سيقر عاجلاً أم آجلاً. وشدد المصدر على أن المقاومة ليست حكراً على "حزب الله" الذي وُلد العام 1982، وهناك من سبقه اليها منذ العام 1975، معتبراً أن المطلوب أن تكون المقاومة تحت سلطة الدولة ومن مسؤولياتها.  --------انتهی/125